كوركيس عواد

241

الذخائر الشرقية

رسالة في الأحجار الكريمة تأليف أبيفانيوس تمهيد : في أثناء تصفّحنا المخطوطات العربية التي تحرزها خزانة كتب جامعة كولمبية في مدينة نيويورك ، وكان ذلك في أواخر سنة 1950 ، عثرنا على مجموعة خطية بالعربية والسريانية ، كتبت في نحو القرن الثامن عشر للميلاد . وكانت ، فيما مضى ، من مخطوطات « صيدنايا » ، على ما يؤخذ من حاشية وردت في أواسط تلك المخطوطة . وصيدنايا ، قرية شهيرة قديمة ، تقوم في الشمال الشرقي ، من دمشق . كانت تزخر في الماضي ، بجمهرة كبيرة من المخطوطات . لكن معظم هاتيك المخطوطات قد أصابه ما أصاب أغلب خزائن كتب الشرق ، من إحراق وإتلاف ونهب وضياع . ذكر البحاثة الأستاذ حبيب زيّات ، أنّ « من بقية هذه الكتب المنتهبة ، مخطوطات ترى اليوم في المكاتب الأوربية ، قد كتب عليها في إحدى حواشيها اسم صيدنايا ، إما لأنها نسخت فيها ، وإما لأنها كانت قبلا من كتب الدير . ومنها أيضا مجلدات محفوظة في بعض المكاتب الشرقية » « 1 » . فما من شك في أن تكون هذه المخطوطة التي وقفنا عليها ، من جملة ما تشتّت من صيدنايا ، فتعاورتها الأيدي ، وانتقلت من مكان إلى مكان ، حتى انتهى بها المطاف إلى مدينة نيويورك ، أعظم مدائن العالم الجديد ! والمجموعة الخطية التي نحن في صدد الكلام عليها ، سمّاها ناسخها بكتاب

--> ( 1 ) خزائن الكتب في دمشق وضواحيها : لحبيب زيات ( القاهرة 1902 ؛ ص 119 ) . ومثل ذلك ما في كتابه « خبايا الزوايا من تاريخ صيدنايا . ( حريصا - لبنان 1932 ؛ ص 260 ) .